ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
534
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
من حيث الجزئية للكلام ، فتقييد السيد السند التعريف بقوله : بطريق معهود في شرح المفتاح احترازا عن قولنا : اختص القيام بزيد كما أوضحه في حواشيه على شرحه محل تأمل ، نعم ، لو جعل القصر مقصورا على الطرق الأربعة احتيج إلى التقييد ؛ لإخراج ضمير الفصل وتعريف المسند إليه وتعريف المسند . ( وهو حقيقي وغير حقيقي ) أي : مجازي ؛ لأن حقيقة التخصيص إثبات شيء لشيء وسلبه عن جميع ما عداه ، فاستعماله في تخصيص شيء بشيء وسلبه عن بعض ما عداه بطريق المجاز ، وفيه أن القصر الادعائي حينئذ يجب أن يدخل في غير الحقيقي ، مع أن الإثبات لشيء ، والسلب عن جميع ما عداه ادعاء داخل في القصر الحقيقي ، فلذا جعله الشارح مقابلا للإضافي ، وفيه أن القصر مطلقا إضافي ، فالحقيقي بالإضافة إلى جميع ما عدا الشيء ، وغير الحقيقي بالإضافة إلى بعضه ، فالحقيقي بأي معنى يعتبر لا يخلو عن شوب إلا أن يدعي أنه اصطلاح من القوم ، فترجع المناقشة إلى وجه التسمية ، ويكون هينا ، فاختيار السيد السند التوجيه الأول ، ورد على الشارح التوجيه الثاني ليس بذاك ، فإن قلت : تقسيم القصر إلى الحقيقي والمجازي يستلزم استعمال القصر في المعنى الحقيقي والمجازي معا ، قلت : المراد بالحقيقي ما يكون حقيقة بالنسبة إلى اللغة ، وكذا بالمجازي ، وإلا فالقصر المنقسم له معنى اصطلاحي يندرج فيه كلا القسمين حقيقة . ( وكل منهما ) أي : من الحقيقي وغير الحقيقي ( نوعان : قصر الموصوف على الصفة ، وقصر الصفة على الموصوف ) " 1 " قال الشارح : الفرق بينهما واضح ، فإن معنى الأول : أن الموصوف ليس على غير تلك الصفة ، لكن تلك الصفة يجوز أن تكون حاصلة لموصوف آخر ، ومعنى الثاني أن تلك الصفة ليست إلا لذلك الموصوف ، لكن يجوز أن تكون لذلك الموصوف صفات أخر . هذا ، وفيه بحث ؛ لأنه لا يستفاد من شيء من القصرين جواز اشتراك المقصور عليه ، بل يحتمل امتناع الاشتراك ، فليس الجواز مدلول القصر ، وأيضا لا موجب لإفراد الموصوف ، وجمع الصفة ، وقال السيد السند : وجه الانحصار فيهما أن القصر إنما يتصور بين شيئين بينهما نسبة ، فإما أن يكون قصرا للمنسوب
--> ( 1 ) قصر الموصوف على الصفة هو ما لا يتجاوز فيه الموصوف صفته وإن جاز أن تكون لموصوف آخر ، وقصر الصفة على الموصوف هو ما لا تتجاوز فيه الصفة موصوفها ، وإن جاز أن يكون له صفة أخرى .